cinema cinema


عن فيلم مرثاة (Elegy)

كتبهامحمود الشرع ، في 13 تموز 2009 الساعة: 02:15 ص

 محـمود الشـرع

 مرثاة ، هو فيلم يعتمد رواية فيليب روث القصيرة "الحيوان المحتضر".
تقدم هذه الرواية صورة يرثى لها، لحال العجز التي يعيشها شخص مؤمن بأن علاقة الحب إنما تدمر فرصته الوحيدة والهشة في السعادة.
نحن أمام حكاية مؤثرة، بطلها رجل متقد الذهن، مهذب، وخفيف الظل، عدوه الأكثر سوءاً يتمثل بالارتباط العاطفي وتبعاته، وقراراته بهذا الشأن واضحة ونهائية، وعندما يغدو الأمر جاداً تتناوبه حالات من التردد والضعف.
لا يحاول الفيلم تقديم العلاقة العاطفية ويومياتها فقط، ولكنه يلج إلى عقل البطل، ويستشف ما يختلج فيه.
 ندرك منذ البداية بأننا أمام علاقة الحب حتمية وقدرية، ومع ذلك نستمر بحال الترقب لنرى بشكل أو بآخر فيما إذا كان طرفاها سيجدان طريقة للتملص من القيود التي تعيق علاقتهما وهي ذاتية غالباً.
ديفيد كيبش بروفيسور في النقد الحضاري، تاريخه حافل بعلاقات عابرة مع طالباته، ولكن علاقته التي تنشأ مع كونسويلا كاستيلو (بينيلوب كروز) لا تشبه أياً من سابقاتها.
كونسويلا ابنة لمهاجرين كوبيين، جميلة و هي تدرك ذلك جيداً، ولكنها "غير واثقة من كيفية توظيف جمالها حتى الآن".
لا يأخذ الأمر وقتا طويلاً حتى يصبح ديفيد و كونسويلا عاشقين..وخلافاً لشريكات فراشه السابقات، فإن هذه تعاود الاتصال به رغبة منها بأكثر من علاقة عابرة، بدوره يبدأ هو بمواجهة شعور خاص غير مسبوق تجاهها، شعور ممزوج بالغيرة وعدم الثقة بطالبته الشابة.
تتناوب مشاهد العلاقة التي نشأت بلقاءات يجريها ديفيد مع صديقه الأقرب جورج (دينيس هوبير) الذي لا يتوانى عن تعنيفه ودفعه لإنهاء العلاقة، محذراً إياه مما قد يحدث له، فيما لو هجرته كونسويلا لأجل رجل أصغر منه سناً.
وفيما يتجاهل الرجل نصيحة صديقه، أو لا يحتمل فكرة تنفيذها، يبقى مقتنعاً طوال الوقت بأن هذه العلاقة لن تدوم. هاجسه الدائم حول فارق السن يجعل منه متأكداً بأن كونسويلا ستتخلى عنه في آخر الأمر، هذه القناعة ستتحول إلى حقيقة.
فشكوكه، لا ميولها كما يعتقد، أصبح يهدد أي مستقبل ممكن لهذه العلاقة.
يقدم الفيلم شخصية متطورة تماماً من خلال ديفيد، تهيمن على مجمل أحداث الفيلم، رجل متصدع بعمق، تخلى عن ابنه ذات مرة، وكذب لفترة طويلة على عشيقته بشأن علاقاته. بن كنسلي يتصدى لهذه الشخصية ببراعة مثيرة للإعجاب، وكعادته ينجح في اختيار الدور الذي يناسبه، وهو يدرك بأنه أمام شخصية تحتاج إلى توظيف لطاقته الكاملة كممثل.
السن هنا هو عنصر جوهري، وهو يأخذ حيزاً واسعاً من المعالجة، ومن تفكير الرجل، يتبدى ذلك بوضوح خلال النقاشات التي كان يجريها مع صديقه جورج ..
هذا العامل يصبح أكثر إلحاحاً لديه، عندما تقوم علاقة بين من هو أقرب إلى الموت منه إلى الولادة، وبين من هو على العكس تماماً، تؤدي بينيلوب كروز شخصية كونسويلا الجذابة والمثيرة، وهي تعرض جسدها لديفيد ولكاميرا المخرجة ذات الأصل الإسباني إيزابيل كويكسيت، دون أي تحفظ، ربما بسبب اعجابها الشديد بالنص كما قالت لدى افتتاح الفيلم، ولكن ثمة فارق واضح بين حالة تعريها في بداية الأحداث وفي نهايتها. 
تجدر الإشارة إلى براعة كل باتريسيا كلاركسن ودينيس هوبير في دورين  ثانويين مميزين للغاية، كل منهما قدم أفضل ما عنده في اللحظات المفاجئة التي كانا يطلان بها علينا.
على الرغم أن الفيلم يسرد ثيمة كونية، تتمثل بالدرجة الأولى بحكاية رجل يصادف الحب بفترة متأخرة من حياته، مصادفة يعتبرها جديدة ومرعبة في آن، ورغم أن الراوي يعلمنا منذ البداية بأن الأمور لن تذهب باتجاه نهاية سعيدة، لكن حتى ذلك الإخطار، إنما يجعلنا نترقب ما ستؤول إليه العلاقة.
كويكسيت تقدم لنا شخصيات غنية و مدروسة بعناية، و يأخذ عليها اعتمادها بينيلوب كروز في دور طالبة جامعية، رغم الجهد الواضح المشغول على شخصيتها.
هذا فيلم لمشاهدين ناضجين… يجدون أنفسهم وسط بحر متلاطم من تناقضات شخوصه، واسمه "Elegy" أو "مرثاة" يناسبه تماماً، ويناسب المأساة المتنامية فيه، و ثمة صدق واضح في ما أراد صنّاع هذا الفيلم إيصاله إلى الشاشة.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سينما | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر