cinema cinema


عن فيلم Atonement

كتبهامحمود الشرع ، في 26 شباط 2008 الساعة: 11:05 ص

 
 
محمود الشرع
 
يبدأ فيلم*Atonement  محلقاً في أجواء من السعادة العارمة، ثم يتدرج هبوطاً إلى هاوية المأساة والخسران.
المشاهد الافتتاحية التي تجري في منزل ريفي انكليزي بين الحربين العالميتين، تشبه حلم أنيق.
فتاة عمرها 13 تشاهد حادثة تسئ فهم حقيقتها، فتعمل على الكذب وعلى تدمير كل سعادة ممكنة في حيوات ثلاث شخصيات بما فيها حياتها هي نفسها.
الحركة الافتتاحية للفيلم تشبه احتفالية حابسة الأنفاس، ابتهاج طائش، ربما لإثبات وجهة النظر التي تدعي ، بأن ذروة السعادة البشرية هي في العيش ضمن منزل ريفي انكليزي بين الحربين.
نلتقي سيسيليا تالس (الممثلة كيرا نايتلي) الشقراء، وهي الأخت الكبرى في العائلة المسنة، والشاب روبي ترنر الواعد (الممثل جيمس مكافوي) ابن حارس المنزل، الذي أنهى دراسته في جامعة أكسفورد، بفضل سخاء والد سيسيليا.
فارق الطبقة الاجتماعية ،لا يمنع الشابين من أن ينجذب أحدهما للآخر، ذلك يقود إلى مشهد جنسي مشحون بينهما قرب النافورة في الأرض المحيطة بالمنزل.
هكذا شاهدت بروني الأخت الصغرى لسيسيليا (الممثلة ساوير رونان) من نافذة الطابق العلوي للمنزل، فاعتقدت أنها رأت روبي يسيء معاملة أختها ويتعرض لها بحركات جنسية وقحة.
(يعاد نفس المشهد ولكن الكاميرا هنا قريبة من الشابين)
ندرك بأن ما أساءت فهمه بريني، ما هو إلا حوار متبادل وتعبير أولي عن مشاعر الحب بين أختها و روبي.
 
تصدم بروني بأختها أيضاً حالما تقرأ رسالة سرية اعترضتها بين العاشقين، فتقاطع لقاءً غرامياً بينهما، مما يزيد غيظها.
ذلك الغيظ سيدفعها فيما بعد و بكل ما أوتيت من قسوة لتكذب تلك الكذبة المفصلية في مجريات الأحداث، مما يكبل روبي وتجعله غير قادر على الوصول إلى سيسيليا.
 
تطفو المشاهد المبكرة بشكل عفوي وسلس، بعيداً عن أي تكلف.
تؤدي نايتلي دور سيسيليا بطريقة مذهلة، تتكلم بسرعة بلكنة الطبقات الراقية.
ناهيك عن أدائها المتميز، فهي جميلة جداً، لبقة جداً، وأيضاً شابة جداً، و روبي وإن كان عمله هو العناية بالأرض، لكنه مثقف حقيقي، متقد الذهن، وفي علاقة الحب التي نشأت بينهما يستحقان حقاً بعضهما البعض.
 
 
 يجند روبي ويرسل إلى فرنسا.
تعمل سيسيليا ممرضة في لندن، وكذلك بروني التي تبلغ الآن الثامنة عشرة، محاولة التكفير عما أدركت بأنه كان خطأ فادح اقترفته.
ثمة لقاء يجمع الثلاثة، لقاء واحد فقط ، في لندن، وهذا اللقاء أظهر لهم حجم خسارتهم جميعاً
 
  
الفيلم يعود خلفاً ليتنقل، بين الحرب في فرنسا، والحالة المتفجرة في لندن، ثمة لقطة متواصلة (بوضوح) لشاطئ دونكيرك وهي حسب النقاد إحدى أعظم اللقطات التي أخذت في تاريخ السينما، وهي كذلك سواء تم انجازها حقيقة أو تم دمجها بمؤثرات تقنية. ( إذا بدت حقيقية، ففي المنطق السينمائي، هي حقيقية). 
بعد انتقال بطئ ومضني من خلف خطوط العدو، يقبع روبي بين الجنود منتظراً ترحيله،وسط فوضى دموية في دونكيرك، أظهرها الفيلم بطريقة أقرب إلى الخرافة منها إلى ما يمكن تصديقه
في الأشهر السابقة، كتب العاشقين لبعضهما البعض، واعداً كل منهما الآخر بالسعادة.
 
كل لحظة أو صورة في الفيلم خاضعة لشروطها الخاصة، وبشكل عميق، تأتي قدرية الأحداث، مشابهة لحتمية القدر الذي ختم علاقات الشخصيات بجانب النافورة في ذلك اليوم الصيفي.
فقط في نهاية الفيلم ، عندما نشاهد بروني، الروائية المسنة (قامت بدروها فانيسا ريدغريف) تبوح بالحقائق حول القصة، ندرك بكل بساطة، بأنها إنما استمرت في حياتها فقط لتبوح بسر سيسيليا و روبي ونفسها.
 
 
 
بناء هذا الفيلم الذي أخرجه جو رايت هو بناء عديم الشفقة وهو يشترك في ذلك مع الرواية التي اقتبس منها** .
نادرة هي الأفلام التي شاهدناها والتي سحرتنا في كل لحظة، ثم في نهاية هذه اللحظات، يصدمنا تساؤل حول كل ما حدث سابقا، وهكذا فإن الفيلم إنما يجبرنا على التفكير بعمق حول مستلزمات ذنوبنا من جهة، ومستلزمات التكفير عنها، سواء في واقعنا اليومي، أو على أقل تقدر في وسائلنا الافتراضية اليومية كالكتابة وهذا ما حصل في الفيلم.
في كل الأحوال نجح مخرج الفيلم ببراعة فائقة في أن يزودنا بمشاهد تمتاز بدقة وجمالية تمتلك خصوصية مختلفة، حتى في أوقات متقاربة.
 
* اسم الفيلم يعني ( التكفير عن الذنب(
**اقتبس الفيلم عن رواية (أيان مكيوان) الشهيرة.
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سينما | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “عن فيلم Atonement”

  1. اصدقاء كُثر نصحوني بمشاهدة هذا الفلم

    لكن ” بوستر” الفلم كان لا يُحفزني ابداً ، لا اعلم بصراحة …. لكنك بتقديمك للفلم استاذ محمود جعلتني اتحمس بشكل كبير لتحميل الفلم . الان

    ولنا لقاء بعد المشاهده

    اخوك عادل

  2. أنا شاهدت الفيلم اكثر من مرة فيلم رائع لكاتب اكثر من رائع انصح بالمشاهدة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر