cinema cinema


مهرجان حلب الدوليّ للأفلام التسجيلية والقصيرة

كانون الأول 2nd, 2009 كتبها محمود الشرع نشر في , سينما

 
صلاح سرميني
 
باريس:  خلال مُتابعتي للدورات الماضية لـ "مهرجان دمشق السينمائي
الدولي"، لاحظتُ بابتهاجٍ بالغٍ الإقبال الجماهيريّ الواضح على مشاهدة الأفلام الطويلة، والقصيرة على السواء، جمهورٌ من الشباب ـ خاصةً ـ لا ينقصه الفضول، الشغف، والمُتابعة.
هذا النجاح الجماهيري الواضح، بالإضافة للانطباعات الإيجابية التي تعمّقت في أذهان الضيوف، وخاصةً فيما يتعلق بالحفاوة المُدهشة التي يحظون بها، والأجواء الحميمة التي يعيشونها طيلة أيام المهرجان، يُشجعني ـ وأتمنى بأن يُشجع السلطات الثقافية ـ على عدم الاكتفاء بمهرجانِ سينمائيٍّ واحدٍ في سورية.
وبمُناسبة مُراجعة الدورة الـ 17 لـ"مهرجان دمشق السينمائي الدولي"، أنتهزها فرصةً للتعبير عن فكرةٍ تُراودني منذ سنواتٍ، تتجسّد بمشروع مهرجانٍ سينمائيّ آخر ينعقدُ في مدينة حلب، ويهتمّ حصراً بالأفلام التسجيلية، والقصيرة التي بدأت تجذب، سنةً بعد أخرى، أعداداً كبيرةً من المتفرجين عند عرضها في مهرجان دمشق أو غيره.
فلتكن قراءتي هذه فكرةً لمشروع، نقطة انطلاقٍ، خطة عملٍ، مُبادرة آنيّة، أو مُستقبلية، واقعية، حقيقية، وقابلة للتنفيذ.
ومن أجل هذا الغرض، أُلخصُ بعض الأفكار القابلة للنقاش، البحث، والدراسة.

الجوانب الإدارية والتنظيميّة

ـ مهرجان حلب الدولي للأفلام التسجيلية، والقصيرة، أو المهرجان الدولي للأفلام التسجيلية، والقصيرة في حلب.
ـ ينعقدُ المهرجان سنوياً .
ـ مدة المهرجان سبعة أيام.
ـ يتحدد تاريخ المهرجان ـ تقريبيّاً ـ في الشهر السادس من كلّ عام (بعد 7 شهورٍ من ختام مهرجان دمشق السينمائي الدولي).
ـ تستغلّ إدارة المهرجان رحلات الطيران المُباشرة من بعض العواصم العربية، والأجنبية إلى حلب.
ـ يُخصص اليوم السابق للمهرجان لاستقبال الضيوف القادمين إلى دمشق، ونقلهم في نفس اليوم، أو اليوم التالي إلى حلب في طائرةٍ خاصة (كما عشتُ هذه التجربة في مهرجانات وهران/الجزائر،
قازان/جمهورية تتارستان، وغروزني/جمهورية الشيشان)، أو عن طريق سياراتٍ، وحافلاتٍ، والتوقف ـ احتمالياً ـ في مدينتيّ حماة، وحمص بهدف زيارة أهم معالمهما السياحية .
ـ تجهيز فندق الشام في حلب ليُصبح مكاناً لإقامة الضيوف، بالإضافة لفنادق أخرى منتشرة في وسط المدينة (فندق بارون، الفندق السياحي، فندق أمية،..
ـ تُعرض أفلام المُسابقات الرسمية في صالة الشام (وربما هناك صالتيّن)، وتُوزع التظاهرات المُصاحبة في بعض صالات وسط المدينة (الكندي، حلب، أوغاريت، الحمراء، الزهراء،…
ـ يُنظم المهرجان عروضاً مفتوحة في قلعة حلب، أو ساحة "سعد الله الجابري"، أو الحديقة العامة .
ـ تُنظم وزارة السياحة، بالتنسيق مع إدارة المهرجان، ومحافظة حلب، جولاتٍ للوفود العرب، والأجانب لزيارة أهمّ المعالم السياحية في المدينة، والمناطق المُحيطة بها.
ـ يُنظم المهرجان، بدعمٍ من المُؤسّسات، والنقابات، والمعاهد الفنية سهراتٍ موسيقية، وغنائية في مسرح قلعة حلب، أو أماكن أخرى…
ـ يُبرم المهرجان صيغ تعاونٍ سينمائية مع المراكز الثقافية الأجنبية في سورية.
ـ يُجري المهرجان اتفاقات شراكة مع بعض المهرجانات العربية، والدولية المُتخصصة بالأفلام التسجيلية، والقصيرة (القائمة طويلة جداً).
ـ تتكوّن لجنةٌ تنظيميةٌ عُليا من إدارة "المُؤسّسة العامة للسينما"، وتضمّ في عضويتها شخصياتٍ تُمثل الوزارات المعنية مباشرةً بالمهرجان، ومندوبين عن الهيئات، والنقابات الفنية، والسينمائية (مع الحرص الشديد بأن لا تتضمّن أيّ شخصٍ يُشارك عملياً بفيلمٍ ما في المُسابقات الرسمية).
ـ تتكوّن لجنةٌ فنيةٌ تختارها إدارة "المُؤسّسة العامة للسينما"، وتضمّ في عضويتها سينمائيين، نقاد، وصحفيين،…(مع الحرص الشديد بأن لا تتضمّن أيّ شخصٍ يُشارك عملياً بفيلمٍ ما في المُسابقات الرسمي).

المزيد


مهرجان دمشق السينمائي - لنأخذ نفساً .. ونفكر قليلاً

تشرين الثاني 21st, 2009 كتبها محمود الشرع نشر في , سينما

 

لنأخذ نفساً .. ونفكر قليلاً !!  

(ملف عن مهرجان دمشق السينمائي)

علي وجيه - الأسبوع الأدبي

كما لا يجب أن تنحصر النظرة إلى مهرجان دمشق السينمائي في إطار السياحة ودعوات العشاء، وألا يكون الفيلم السوري المشارك في مسابقته الرسمية «كمالة عدد»، فإنّ على الحراك النقدي المرافق لأبرز حدث ثقافي وفنيّ أن يكون هادئاً، متأنّياً، مرتّب الأفكار وواضح الرؤية، وليس لمجرّد النقد أو كيل التهم للمؤسسة العامة للسينما أو الاستشراس في الدفاع عنها..

الكل يدرك مدى رداءة الوضع السينمائي في البلد الذي يمتلك كل المقوّمات الفنية اللازمة لقيام صناعة حقيقية ومتينة، والجميع يعلم أنّ الدولة بضرائبها المجحفة وقوانينها العرجاء قامت بالقضاء على السينما منذ بضعة عقود، وبالتالي فإنّ تدوير المدّور وتربيع المربّع والبكاء على اللبن المسكوب لن يجدي نفعاً، وهذا ينسحب على المهرجان كظاهرة مكرّسة على أرض الواقع سواءً شئنا أم أبينا.. حالياً على الأقل!!

(الأسبوع الأدبي) أنجزت ملفاً بسيطاً عن المهرجان بعد ختام الدورة السابعة عشر وانقضاء العام الثلاثين، من باب عرض المعلومات وتقديم الاقتراحات، لا إطلاق الأحكام والتنظير غير العملي.. ليبقى الحلم مشروعاً بسينما سورية جماهيرية لا بفيلم سوري للمهرجانات لا تراه العائلة، وأن يكون المهرجان لاحقاً للصناعة وليس سابقاً لها..

 

لنأخذ نفساً.. ونفكّر قليلاً!!

 

ننطلق في هذا الملف المقتضب عن مهرجان دمشق السينمائي السابع عشر أولاً بتفصيل إطارنا النقدي الذي ننشط داخله، مع متابعتنا لحالة الفصل الحادة التي أفرزها مهرجان هذا العام بالتحديد بين تأييد ورفض مطلقَين، فـ «حزب ضد المهرجان» إذا جاز التعبير يصف ما يحصل بـ «الدجل السينمائي»، موجّهاً انتقادات حادة لإدارة المؤسسة العامة للسينما وصل بعضها إلى اتهامات بـ «العجز والفساد والفردية والإقصاء وغياب الموهبة والعقل»! و«حزب مع المهرجان» يتّهم الحزب الأول بالدوافع الشخصية البحتة والانسياق وراء خلافات معينة مع المؤسسة ومديرها، ثم يتفنّن في نظم قصائد المديح بالمؤسسة والتغنّي بإنجازات مهرجانها السنوي، وكأنّه حدث خارق للعادة أو أمر مقدّس نازل من السماء!!

ما نريده هو نقاش هادئ بمعزل عن مبدأ الأحزاب والفرق لأسباب وجدوى وجود هذا المهرجان، ونظرة موضوعية على نتائجه وانعكاساته على واقع السينما في البلاد ، التي يُفترَض أن تكون الهمّ الأول والأخير بطبيعة الحال..

إذاً لنأخذ نفساً عميقاً ونفكّر قليلاً:

1 – إذا كانت الغاية من المهرجان هي خلق تواصل بين السينمائيين السوريين ونظرائهم في العالم، أو تأمين فرص احتكاك مع جهات تمويل خارجية، فإننا لم نسمع مطلقاً عن ورشة عمل حقيقية أقيمت على هامش أيّ من دورات المهرجان لرفع سوية الممثل أو الفنيّ السوري، كما لم يحدث أن تمّ تمويل فيلم سوري نتيجة المهرجان على الرغم من مرور ثلاثين عاماً على انطلاقه، وهذه حقائق علمية لا مجال فيها للانفعالات والتأويلات .

2 – إذا كان الأمر يتعلّق بالحثّ على زيادة الإنتاج السوري لمواكبة سنوية المهرجان، فالموضوع يتبع الميزانيات المتوافرة بالدرجة الأولى لا وجود المهرجان المحلي السنوي، وبالتالي يمكن ببساطة استغلال ميزانية المهرجان البالغة حوالي مليون دولار في مضاعفة الإنتاج عدّة مرات، مع العمل على تأمين مشاركات دولية لها، أو تجديد وإقامة صالات عرض تليق بالعائلة..

هنا قد يحيلنا البعض إلى جانب إداري يتعلّق بالبند المالي الذي تُصرف تحته ميزانية المهرجان (بند المهرجانات من ميزانية مجلس الوزراء)، لنقول إنّها حجّة مثيرة للضحك فعلاً، فلا يُعقَل أن يعود سبب ضعف إنتاج دولة متطوّرة درامياً وتملك كافة الإمكانيات البشرية والفنية مثل سورية إلى .. خلل في الورقيات والبنود الإدارية!! وحتى في هذا الجانب، فقد عملت الدولة على تصحيح بعض أخطائها القانونية السابقة (مثل إلغاء قرار منع استيراد الأفلام)، وعليه فلا يمكن اعتبار إعادة الهيكلة القانونية إنجازاً يُفتخَر به، بل واجباً أو بالأحرى ديناً واجب السداد، لأنّ الدولة هي التي قضت على صناعة السينما في سورية، وهي المعنية بإعادتها إلى الحياة بأية وسيلة..

وعليه، إذا كانت المؤسسة تحذّر من فكرة إلغاء المهرجان ونسف كل منجزاته التراكمية (على فرض وجودها)، فإنّ عليها خلق الأرضية الممهّدة لوجوده، بمعنى إيجاد بدائل إنتاجية قادرة على إسكات المعارضين، وهو ما يمكن التفكير فيه من خلال الاقتراحَين التاليَين:

· أن تتحوّل المؤسسة العامة للسينما إلى هيئة أو وحدة مستقلة اقتصادياً وإدارياً مدعومة من قبل الدولة، تملك صلاحيات واسعة (مثل عقد شراكات استراتيجية مع القطّاع الخاص) وحرية ومرونة ومناخاً لا يعامل النص السينمائي كإضبارة تصفّ على الدور، وتتّصف بالحداثة البعيدة عن النفَس الاشتراكي التقليدي.

· إنشاء الصندوق الوطني لدعم السينما على غرار دول قريبة متقدّمة سينمائياً مثل إيران، فالدولة تستعيد أموالها إذا ما ربح الفيلم أكثر من تكلفة إنتاجه.

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى تقليدية التوجّه في الأفلام السورية محدودة العدد أصلاً، فهي سياسية الطرح على الأغلب أو عاطفية مرتبطة بذكرى قومية معينة أو حدث سياسي ما، وبالتالي فقد ابتعدت هذه الأفلام عن مشاكل المجتمع وشرائحه العظمى..

نريد فيلماً عن طوابير العاطلين عن العمل عند مكاتب التشغيل وعلى أبواب السفارات وفي «زواريب» وسط المدينة، وآخر عن المناطق العشوائية وأحزمة الفقر ذات الأبنية المخالفة الآيلة للسقوط، وثالث عن شباب الجامعات الحكومية والخاصة الذين يدخلون في علاقات عاطفية تافهة وجادّة.. نرغب بمتابعة تفاصيل اجتماع حزبي آخر أو يوم عمل تطوعي في معمل الكونسروة في شريط سينمائي سوري، لا يجد حرجاً في طرح الأسئلة الكبيرة التي تستطيع السينما تبنّيها بعكس التلفزيون.

3 – إذا كان القصد هو عرض أفلام سينمائية من دول العالم للجمهور السوري، فهذا هدف بسيط يمكن تحقيقه عن طريق تظاهرات متسلسلة يمكن أن تقيمها المؤسسة طوال العام، شريطة الترويج الجيد والمدروس لها، وهكذا نتخلص من ضغط الأفلام والتظاهرات الرهيب الذي يعاني منه الجمهور خلال المهرجان.. كما أنّ ظهور صالات جديدة لاستيعاب الإنتاج المتزايد، سيساعد كثيراً في هذه النقطة تحديداً.

4 – إذا كان الهدف هو إبراز وجه سورية الحضاري أمام العالم، فهذا أمر من اختصاص وزارة السياحة التي باتت تمتلك ميزانية ضخمة للترويج السياحي تبلغ 5 مليون دولار، وهي تنشط خارجياً على نحو لا بأس به.

لا نصنّف أنفسنا هنا مع حزب بعينه (مع أو ضد المهرجان)، ولكن إذا ما اتفقنا على بديهية أنّ المهرجان يجب أن يكون وسيلة ونتيجة لوجود الصناعة وليس غاية بحد ذاتها، وأنّه يعاني من خلل ما بدليل عدم إجماع سينمائيي البلاد على تأييد مهرجانهم الوطني، فإنّ التفكير بكل الحيثيات السابقة يقودنا إلى المطالبة بأحد أمرَين:

إمّا عقد حوار وطني هادئ يستوعب كل وجهات النظر بهدف معالجة الخلل، ليتمكّن المهرجان من الاستمرار والمحافظة على ما حقّقه حتى الآن، أو التفكير جديّاً بإلغاء المهرجان كله إذا ما عجز عن فرض ضرورات عملية لاس

المزيد


مرآة تاركوفسكي

أغسطس 22nd, 2009 كتبها محمود الشرع نشر في , سينما


جيمس ستيفن
ترجمة محمود الشرع

يتخلى  فيلم المرآة (1975) عن البنية الحكائية التقليدية، بدلاً من ذلك يعمل على وصل مجموعة مشاهد ذات علاقة بالسيرة ، أحلام ، أشرطة وثائقية .. ليقترح الكيفية التي يؤثر فيها الماضي على الحاضر، على المستويين الشخصي والتاريخي.

إلكسي ، الناشط الذي لا نراه في الفيلم، أجهد علاقته مع والدته ومع زوجته السابقة ،اللتين تحملان تشابهاً قوياً بين بعضهما البعض.
هو أيضاً  تلازمه ذكريات شاعرية من طفولته في الريف، والده الغائب (ما يوازي الطلاق لدى إلكسي بالتأكيد)، ممارسات نظام ستالين، والقسوة التي سببها إجلاء موسكو إبان الحرب العالمية الثانية، و بالإضافة إلى ذلك، يستدعي الفيلم ذكريات منتقاة من أشرطة الأخبار السينمائية المواكبة لتلك المرحلة، و في مستوى أعمق ، يحاول أن يستكشف ما يعنيه أن تكون روسياً.

المرآة، تعود إلى عام 1968 عندما بدأ المخرج أندريه تاركوفسكي والكاتب ألكسندر ميشارين بالعمل على فيلم سيرة. كان اسم المشروع بشكله الأصلي (Bright, Bright Day)، وقد أتى من شعر أرسني تاركوفسكي، والد المخرج والشاعر المشهور، والذي قرأ بنفسه بعضاً من كتاباته صوتياً، خلال مجريات الفيلم.
الفيلم الذي تم تغيير اسمه إلى (Confession) ثم إلى (Why Do You Stand So Far Off? ) وأخيرا إلى (The Mirror)، كان سيتضمن لقاءات بكاميرا مخفية مع والدة تاركوفسكي ، ولكن المخرج عاد وأسقط هذه الفكرة .
تم تأجيل العمل على الفيلم عندما وافق تاركوفسكي على إخراج فيلم Solaris (1972).
وفي عام 1973 عاد و ميشارين إلى المشروع وطوراه بشكل هام.
في مذكراته (منشورة بالإنكليزية تحت اسم Time Within Time) يشير تاركوفسكي إلى بيبي أندرسون كمرشحة محتملة لتقوم بدور الأم ، فقد أعجبه عملها مع انغمار برغمان وكان قد قابلها فيما بعد، خلال تحضيره لفيلم Solaris.
مع ذلك ، فإن فكرة المواجهة مع بيروقراطية المؤسسة السينمائية السوفييتية لسبب استخدامه ممثلة أجنبية جعلته يعدل عن الفكرة.
بقليل من التأمل، بدت مارغريتا تيرخوفا الاختيار النموذجي للدور المزدوج: زوجة الناشط وأمه في مرحلة شبابها.
فاديم يوسوف الذي عمل مع تاركوفسكي في جميع أفلامه السابقة، كان من المفترض أن يكون مصور الفيلم، ولكن وبناء على اختلافات إبداعية وشخصية انسحب من المشروع وحل مكانه جريجوري ريربيرغ.
جزء من ال

المزيد


عن فيلم مرثاة (Elegy)

تموز 13th, 2009 كتبها محمود الشرع نشر في , سينما

 محـمود الشـرع

 مرثاة ، هو فيلم يعتمد رواية فيليب روث القصيرة "الحيوان المحتضر".
تقدم هذه الرواية صورة يرثى لها، لحال العجز التي يعيشها شخص مؤمن بأن علاقة الحب إنما تدمر فرصته الوحيدة والهشة في السعادة.
نحن أمام حكاية مؤثرة، بطلها رجل متقد الذهن، مهذب، وخفيف الظل، عدوه الأكثر سوءاً يتمثل بالارتباط العاطفي وتبعاته، وقراراته بهذا الشأن واضحة ونهائية، وعندما يغدو الأمر جاداً تتناوبه حالات من التردد والضعف.
لا يحاول الفيلم تقديم العلاقة العاطفية ويومياتها فقط، ولكنه يلج إلى عقل البطل، ويستشف ما يختلج فيه.
 ندرك منذ البداية بأننا أمام علاقة الحب حتمية وقدرية، ومع ذلك نستمر بحال الترقب لنرى بشكل أو بآخر فيما إذا كان طرفاها سيجدان طريقة للتملص من القيود التي تعيق علاقتهما وهي ذاتية غالباً.
ديفيد كيبش بروفيسور في النقد الحضاري، تاريخه حافل بعلاقات عابرة مع طالباته، ولكن علاقته التي تنشأ مع كونسويلا كاستيلو (بينيلوب كروز) لا تشبه أياً من سابقاتها.
كونسويلا ابنة لمهاجرين كوبيين، جميلة و هي تدرك ذلك جيداً، ولكنها "غير واثقة من كيفية توظيف جمالها حتى الآن".
لا يأخذ الأمر وقتا طويلاً حتى يصبح ديفيد و كونسويلا عاشقين..وخلافاً لشريكات فراشه السابقات، فإن هذه تعاود الاتصال به رغبة منها بأكثر من علاقة عابرة، بدوره يبدأ هو بمواجهة شعور خاص غير مسبوق تجاهها، شعور ممزوج بالغيرة وعدم الثقة بطالبته الشابة.
تتناوب مشاهد العلاقة التي نشأت بلقاءات يجريها ديفيد مع صديقه الأقرب جورج (دينيس هوبير) الذي لا يتوانى عن تعنيفه ودفعه لإنهاء العلاقة، محذراً إياه مما قد يحدث له، فيما لو هجرته كونسويلا لأجل رجل أصغر منه سناً.
وفيما يتجاهل الرجل نصيحة صديقه، أو لا يحتمل فكرة تنفيذها، يبقى مقتنعاً طوال الوقت بأن هذه العلاقة لن تدوم. هاجسه الدائم حول فارق السن يجعل منه م

المزيد


شباب بلا شباب “عندما تفشل خيارات كوبولا”

تموز 21st, 2008 كتبها محمود الشرع نشر في , سينما

 روجر إبرت

يثبت فيلم " شباب بلا شباب" أن المخرج فرانسيس فورد كوبولا لازال يستطيع أن يصنع فيلماً سينمائياً، و ولكنه لم يعد يتقن اختيار مواضيعه.345ima
فالفيلم جاء مخيباً للآمال تماماً، وخاصة بالنسبة لأولئك الذين كانوا ينتظرونه لعشر سنوات خلت، منذ آخر فيلم لهذا المخرج المبدع.
إن الانجاز الأهم في هذا الفيلم هو عودة كوبولا لصناعة فيلم سينمائي، إذاً فكوبولا يتذوق طعم السينما من جديد، وبلا شك فإنه سيتابع ليقدم المزيد، أعمالاً لا تشبه هذا الفيلم البتة كما نرجو.
قصة العمل تتمحور حول شخصية دومنيك (أداها الممثل تيم روث)، اللغوي الروماني البالغ سبعين عاماً، هذا الرجل يعيش في خوف من أن تنتهي حياته وحيداً دون أن ينجز مشروع حياته،هذا الخوف الذي يسيطر عليه يدفع لقرار الانتحار.
و قبل أن يتمكن من عمل هذه الخطوة، يتعرض لصاعقة برق من المفترض أن تحيله إلى كتلة متبخرة، لكن وبدلاً من تنتهي به في المشفى، يتحول إلى جسد هش ما زال ينبض بالحياة.
هنا تبدأ التطورات الفريدة على جسده،حيث يتكثف شعره، ويفقد بياضه، أسنانه الهرمة تسقط تحت ضغط الأسنان الجديدة. جلده يترمم. وعافيته تعود إليه.
يحدث ذلك عشية الحرب العالمية الثانية، فيحظى دومنيك باهتمام خاص من قبل علماء الرايخ الثالث الألماني، بل و ربما فكر هتلر بأن جنوده الجرحى يمكن تحويلهم إلى معافين، و ربما أيضاً استطاع هو نفسه استعادة مسيرته عبر التاريخ.
دومنيك، الآن الرجل المعافى والفتي، يجد نفسه في سويسرا، حيث يتعرض للغواية من جاسوسة ألمانية مثيرة، ففي أحد الأيام يشاهد، أو يظن بأنه يشاهد ا

المزيد


عن فيلم Atonement

شباط 26th, 2008 كتبها محمود الشرع نشر في , سينما

 
 
محمود الشرع
 
يبدأ فيلم*Atonement  محلقاً في أجواء من السعادة العارمة، ثم يتدرج هبوطاً إلى هاوية المأساة والخسران.
المشاهد الافتتاحية التي تجري في منزل ريفي انكليزي بين الحربين العالميتين، تشبه حلم أنيق.
فتاة عمرها 13 تشاهد حادثة تسئ فهم حقيقتها، فتعمل على الكذب وعلى تدمير كل سعادة ممكنة في حيوات ثلاث شخصيات بما فيها حياتها هي نفسها.
الحركة الافتتاحية للفيلم تشبه احتفالية حابسة الأنفاس، ابتهاج طائش، ربما لإثبات وجهة النظر التي تدعي ، بأن ذروة السعادة البشرية هي في العيش ضمن منزل ريفي انكليزي بين الحربين.
نلتقي سيسيليا تالس (الممثلة كيرا نايتلي) الشقراء، وهي الأخت الكبرى في العائلة المسنة، والشاب روبي ترنر الواعد (الممثل جيمس مكافوي) ابن حارس المنزل، الذي أنهى دراسته في جامعة أكسفورد، بفضل سخاء والد سيسيليا.
فارق الطبقة الاجتماعية ،لا يمنع الشابين من أن ينجذب أحدهما للآخر، ذلك يقود إلى مشهد جنسي مشحون بينهما قرب النافورة في الأرض المحيطة بالمنزل.
هكذا شاهدت بروني الأخت الصغرى لسيسيليا (الممثلة ساوير رونان) من نافذة الطابق العلوي للمنزل، فاعتقدت أنها رأت روبي يسيء معاملة أختها ويتعرض لها بحركات جنسية وقحة.
(يعاد نفس المشهد ولكن الكاميرا هنا قريبة من الشابين)
ندرك بأن ما أساءت فهمه بريني، ما هو إلا حوار متبادل وتعبير أولي عن مشاعر الحب بين أختها و روبي.
 
تصدم بروني بأختها أيضاً حالما تقرأ رسالة سرية اعترضتها بين العاشقين، فتقاطع لقاءً غرامياً بينهما، مما يزيد غيظها.
ذلك الغيظ سيدفعها فيما بعد و بكل ما أوتيت من قسوة لتكذب تلك الكذبة المفصلية في مجريات الأحداث، مما يكبل روبي وتجعله غير قادر على الوصول إلى سيسيليا.
 
تطفو المشاهد المبكرة بشكل عفوي وسلس، بعيداً عن أي تكلف.
تؤدي نايتلي دور سيسيليا بطريقة مذهلة، تتكلم بسرعة بلكنة الطبقات الراقية.
ناهيك عن أدائها المتميز، فهي جميلة جداً، لبقة جداً، وأيضاً شابة جداً، و روبي وإن كان عمله هو العناية بالأرض، لكنه مثقف حقيقي، متقد الذهن، وفي علاقة الحب التي نشأت بينهما يستحقان حقاً بعضهما البعض.
 

المزيد


كلينت إستوود ينجز فيلمين سينمائيين للأجيال

تشرين الأول 31st, 2007 كتبها محمود الشرع نشر في , سينما

 
محمود الشرع
 122152
فيما يثرثر البعض حول مدى الإهمال الذي تعرض له الممثل والمخرج كلينت إستوود في مختلف الجوائزالتي وزعت مؤخراً بل وحتى في إعلانات الترشيحات، تبقى حقيقة بسيطة واحدة وهي أن فيلمي  رايات آبائنا (Flags of Our Fathers ) و رسائل من أوجيماLetters From Iwo Jima)) تمثل إنجازاً معلماً في تجربة إستوود الطويلة والعريقة.

إنهما فيلمان للأجيال، ستبقى آثارهما في الأذهان ماثلة لفترة طويلة بعد أن نكون قد نسينا مؤشرات الأفلام الأكثر جماهيرية، التي تقدم مثالاً على الطبيعة المتقلبة للاتجاه السائد للأفلام التي تعرض والتي بمعظمها تبقى بعيدة كل البعد عن القيمة النقدية والتاريخية للفيلمين المذكورين.

كلا من الفيلمين - الذين يكملا بعضهما البعض- يرجع صداه للآخر ليشكلا معاً دراسة غنية وبمنهجية عالية، تتداخل بطريقة مؤثرة لتعيد طرح مسلمات مثل: معنى البطولة، جنون الحرب، التجربة المشتركة للجنود العاديين على جبهتي القتال، وقدرة التخيل والدعاية ( البروباغندا) للتأثير على مشاعر الجمهورإيجاباً أو سلباً.
 
رايات آبائنا
في 23 شباط (فبراير) عام 1945، التقط مصور وكالة أسوشيتد بريس (جو روزنثال) صورة حربية لخمسة من المارينز ومتدرب في البحرية يرفعون أنبوب ماء ياباني ثقيل في أعلاه ثبتوا العلم الأمريكي هذه الصورة ستصبح ولأمد طويل أيقونة تعبر عن شجاعة الأمريكيين، جعلت الكثيرين يفسرون تلك اللحظة كإشارة نصر، وهم في ذلك أطلقوا العنان لأمنية جمعية داخل المجتمع الأمريكي،عبرت عنها الصورة أفضل تعبير ممكن.

حادثة رفع العلم الشهيرة تلك حدثت فقط في اليوم الخامس من حملة الثلاثين يوماًالجهنمية الرهيبة والمعدة لجزيرة أوجيما، و خلال أيام من تخليدهم بواسطة روزنثال، ثلاثة من الجنود الستة قتلوا. في حين استغلت الصورة الفائزة بجائزة بولتزر لكبح حالة التهكم داخل الولايات المتحدة المفلسة والمرهقة من الحرب.
يقول أحد الأشخاص في فيلم رايات آبائنا وهو ينظر إلى الصورة بتأثر:يمكنك أن تؤمن بأن التضحية لم تذهب هباءً .
إن أية روابط يمكن أن يستدل عليها المرء بين حاجات أمة تترنح فينهاية الحرب العالمية الثانية و الخوف الأمريكي العميقوالذي شكله مأزقه في العراق هي روابط مقصودة بشكل جلي وواضح.
و فيما تتزايد حالة الكشف عن حقيقة حالة الفوضى في العراق لدى صناع الأفلام الوثائقية، فإن كلينت إستوود اختار أن يخاطب هذه الحالة– المستنقع بطريقة غير مباشرة، وبعيدة عن التهور، ومن خلال عمل ملحمي ضخم ينتقد برمزية عميقة الدلالة.
تم تحضير سيناريو الفيلم من قبل وليام برويليس ج ر، و باول هاغيز نقلاً عن أفضل كتب جيمس برادلي مبيعاً Flags of Our Fathers والذي يستعرض مصير الستة الأمريكيين الذين ذاعت شهرتهم، وبشكل خاص الثلاثة الناجين إرا هايس (آدم بيش) و ريني جاجنون (جيسي برادفورد)، ودوك والد برادلي (رايان فيليب).
هايس و جاجنون و برادلي المتأثرينبصدمة أوجيما، يجبرون للخدمة كعملاء علاقات عامة ضمن

المزيد


جديد السينما السورية

أيلول 14th, 2009 كتبها محمود الشرع نشر في , أخبار سينمائية, سينما

 

 محمد عبيدو- إيلاف
 
شهدت الساحة السينمائية في سورية نشاطا ملحوظا ومتنوعا، تمثّل بمجموعة من الأفلام السورية الجديدة المتميزة شارك في إنتاجها القطاعان العام والخاص وبعض الجهات المنتجة العربية والأجنبية، حيث تم في المؤسسة العامة للسينما بإنتاج أفلام "حسيبة" لريمون بطرس، و"سبع دقائق على منتصف الليل" الفيلم الروائي الطويل الأول لوليد حريب.. وفيلم ماهر كدو "دمشق يا بسمة الحزن" عن رواية الأديبة الراحلة ألفة الأدلبي، وفيلم لعبد اللطيف عبد الحميد بعنوان "أيام الضجر". وفي القطاع الخاص قدم حاتم علي فيلميه "سيلينا" و"الليل الطويل".
فيلم "حسيبة" الروائي الرابع للمخرج ريمون بطرس عن رواية بالعنوان نفسه للروائي خيري الذهبي. وهو من إنتاج المؤسسة العامة للسينما في دمشق بالتعاون مع "موسفيلم" الروسية.
ويقدم فيه صورة إنسانية شاملة عن واقع العيش في دمشق القديمة، و تاريخاً مختلطاً من السياسة والحبّ والاجتماع، من خلال حسيبة، المناضلة في الجبل، والخاضعة للعنة القدر، والشاهدة على الخراب الإنساني والمجتمعي. تقاتل "حسيبة" إلى جانب والدها المجاهد" صياح" في الجبل ضد الفرنسيين، ولكنهما يضطران للعودة إلى دمشق بعد أن ينفض عقد الثورة، حيث يلتجأ الأب وابنته هناك إلى بيت قريبهما الشيخ "حمدان الجوقدار".
تتزوج حسيبة الشيخ حمدان ومعه تبدأ "الفتاة-المقاتلة" باكتشاف حياة تخص عالمها الأنثوي لم تعرفه من قبل في الجبل إلى جانب المقاتلين الرجال، لكن علاقتها بالرجال سرعان ما تدخل في دوائر الفقد والفجيعة، فالأب يغادر تحت جنح الظلام ليقاتل في فلسطين، والزوج سرعان ما يموت، بعد أن تنجب منه ابنة، وحسرة بموت ثلاثة مواليد ذكور ما أن يولدوا حتى يموتوا…هكذا يغيب الرجال من حياة "حسيبة" لتجد نفسها وحيدة مع ابنتها "زينب" في مشوار حياة محفوف بالمخاطر والقصص و اللقاءات غير المنتظرة وهواجس النجاح وإثبات الذات. إلى جانب حسيبة، سيكون هناك قصص لنساء أخريات "خالدية، مريم، وداد"، هن مثلها مفجوعات برجالهن ونار الفقد، وحيدات يبحثن عن معنى حقيقي لوجودهن. وتبرز شخصية خالدية كوجه من وجوه النساء التي تمردت جسديا أو جنسيا على الرجال رغم أنها تزوجت أكثر من مرة، وعوقبت معاقبة قاسية، وكانت فنانة تطريز، وهو الفن الوحيد الذي كان يسمح للمرأة أن تقدمه أو تمارسه في وقت سابق ويكون موت

المزيد


عن التدوين السينمائي

أغسطس 3rd, 2009 كتبها محمود الشرع نشر في , سينما

زووم إن - سامح المحاريق

دخلت المدونات إلى العالم لتقدم نمطا من المعرفة الكثيرة التي ينقصها برغم النوايا الطيبة الانضباط اللازم الذي يمكن من خلاله أن تحصل على الاعتراف بأهليتها كمعرفة علمية، ولكنها تقدم معرفة قابلة للجدل، بسيطة، مفتوحة، قابلة للتطوير وتفتح آفاقا للحوار، ومع توسع المدونات في مختلف موضوعات الحياة السياسية والاقتصادية والنفسية ظهرت المدونات السينمائية لتقدم بابا جديدا للمعرفة بالسينما، صحيح أنها لا تغني عن الكتب المرجعية أو حتى المجموعات النقدية التي قدمت قراءات مهمة للأفلام العربية والعالمية، ولكنها تقدم وجهات نظر طازجة تمثل انطباعات الجمهور النخبوي الذي يمتلك القدرة على مشاهدة الفيلم بعين مختلفة.
"سينما" هي واحدة من المدونات التي أخذت تفرض نفسها أمام عشاق الفن السابع، فهذه المدونة التي يكتبها ويديرها السوري محمود الشرع تقدم القراءات المختلفة للأفلام الحديثة كما تختار بعض المقالات المتخصصة التي تنشر في الجرائد والدوريات العربية، وأيضا بعض الترجمات التي يقدمها هذا المدون الذي ينقصه الكثير من النشاط، فعدد تدويناته لا يتجاوز عشرين تدوينة في سنتين، وبصورة أنشط تدون الأردنية رانية عقلة حداد فهي تعرض للأفلام النادرة التي تقدمها المراكز الثقافية وتتابع أخبار السينما الحديثة بذائقة راقية وثقافة واسعة وبأسلوب بسيط يبتعد عن استخدام المصطلحات المعقدة، لتكون بذلك أبرز المدونات المهتمات بالسينما وتصبح واحدة من أنشط المدونين السينمائيين في العالم العربي.
لا يمكن أيضا

المزيد


عن فيلم (عطر- حكاية قاتل)

تموز 2nd, 2009 كتبها محمود الشرع نشر في , سينما

قيل أن من المستحيل تقديم هذه الرواية سينمائياً، ولكن تايكواير قبل التحدي ونجح فيه      

الكاتب :ستيفن أبليبوم

ترجمة: محمود الشرع
 
لفت المخرج توم تايكواير الأنظار إلى موهبته لأول مرة في فيلمRun Lola Run) ) الذي أخرجه عام 1998،واليوم يقدم فيلم "perfume عطـر" الذي لقي نجاحاً منقطع النظير منذ انطلاق عروضه في سبتمبر 2006، حيث حصد أرباحاً خيالية خلال عروضه الأولى، وقد أعتبر الفيلم أحد أكثر الأفلام الألمانية تكلفة إنتاجية، زادت عن 60 مليون دولار، لذلك فإن "عطر"، كان مبهراً حتى قبل البدء بعرضه.
قصة الفيلم مقتبسة من رواية بنفس الاسم للكاتب باتريك ساسكند والتي انتشرت بصورة واسعة عالمياً، وهي تروي حكاية جان بابتستي جرنوي، اليتيم الباريسي وضيع النسب، والذي يمتلك حاسة شم خارقة للعادة،دون أي مجد شخصي.
تبدأ مغامرته بملاحقة رائحة النساء الجميلات، ثم بهوسه في بالاحتفاظ بهذه الرائحة كما تحفظ العطور العادية، هذا الهوس سيحوله إلى قاتل متسلسل.
الرواية مكتوبة بنثر يعجّ بالحيوية، يجعل عالم جرنوي حياً عن طريق وصف ما يفوح في محيطه (من الرائحة النتنة لسوق السمك وأزقة باريس في القرن الثامن عشر، إلى زهور غريسي ذات الرائحة المسكرة).

أذهلت الرواية ستانلي كوبرك الذي انكب على تهيئتها سينمائياً، وانتهى إلى اعتبارها غير صالحة أبداً لأن تُقدم سينمائياً.
ساسكند (على ما يقال) ظن بأن كوبرك و ميلوس فورمان فقط هما القادران على إنصاف كتابه، لذا رفض جميع العروض الأخرى. وبعد 15 سنة من طباعتها، ربما لان و تراجع عن موقفه، فباع حقوقها إلى صديقه بريند ايشنغير بـ 10 ملايين دولار.
شعر ايشنغير أن تايكواير هو المخرج الأنسب لإنجاز هذا العمل لشغفه بالتجريب وللطاقة التخيلية العظيمة التي يحملها، لذلك دعاه لينضم إليه و الكاتب السينمائي البريطاني أندريو بريكن، هذا اللقاء شكّل نقطة انعطاف هامة بالنسبة للمخرج.
يقول تايكواير:"احتجت فعلياً أن أؤكد لنفسي بأني ألممت بكل ما يحيط بمغامرة صناعة هذا الفيلم، وبأني مؤهل للقيام بعمل له هذه المواصفات. أنا لا أضع نفسي في خانة المخرجين التقليديين، فأنا لا استمتع بوقوفي في موقع التصوير وبعملي مع الممثلين. هذه المهنة تتحول إلى متعة فقط إذا تقاطعت مع شيء له اهتمام عندي. احتجت لإعادة تأكيد ذلك في أكثر من عمل، وكان قدوم "Perfume" كصدمة في مسيرتي، فقد بدا غير متوقع و جديد كلياً، كما أنه امتلك شيئاً جعل منه تحدياً كبيراً ومست

المزيد


التالي